مجموعة مؤلفين
73
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المخبرين لن يصل إلى درجة اليقين المطلق بل سيبقى دون ذلك . فلو كانت قيمة احتمال صدق المخبر الآخر / 910 ، فإنّ احتمال صدق الخبر سيكون 910 * 11 ( وهو احتمال صدق خبر المعصوم عليه السلام ) / 910 ، وهو مقطوع البطلان . أما لو فرضنا أنّ الصحيح هو إجراء حساب الاحتمالات بلحاظ الكذب - وهو الصحيح - فإنّ احتمال كذب المعصوم عليه السلام يساوي صفراً ، وعليه يكون حاصل ضرب قيمة احتمال كذب المعصوم عليه السلام * قيمة احتمال كذب غيره يساوي صفراً دائماً سواء ازدادت قيمة احتمال كذب الآخرين أو قلّت . وعليه يكون احتمال صدق الخبر يساوي « 1 » أي 100 % ، وهو الموافق لما ندركه جميعاً من خلال إخبار المعصوم عليه السلام بمفادّ ما . والخلاصة : أنّ كذب الرواية في التواتر العرضي لمّا كان متوقفاً على كذب رواتها جميعاً ، جرت « بدهيّة الاتّصال » بلحاظ جانب الكذب لمعرفة احتمال كذب الجميع . أو قل إنّه لما كان يكفي لصدقها صدق أحد رواتها جرت « بدهية الانفصال » بلحاظ جانب الصدق لمعرفة احتمال صدق واحد من رواتها على الأقل . تتمّة : وظاهر النكتة التي يرجع إليها هذا الأمر في حقيقته لم يكن خافياً على القدماء من علمائنا ، وإن لم يصلوا إلى صياغته صياغةً واضحة . وهذا ما دعا صاحب المعالم قدس سره إلى جعل « كثرة الرواة » من المرجّحات السندية « إذ العدد الأكثر أبعد عن الخطأ من الأقل » « 1 » وما ذلك إلا للسبب المذكور من جريان حساب الاحتمال . ونظيره ما ذكره السيد الخوئي قدس سره حول « تراكم الظنون » في الخبر المتواتر ، ولكنّه مع ذلك فسّره على أساس « استحالة التواطؤ على الكذب » « 2 » .
--> ( 1 ) - معالم الدين وملاذ المجتهدين ، الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني ، ط جماعة المدرسين ، ص 250 . ( 2 ) - الهداية في الأصول ، ج 3 ، ص 156 .